ابن الأثير

307

الكامل في التاريخ

ويا ليت رجلي ثمّ طنّت بنصفها * ويا ليت كفّي ثمّ طاحت بساعدي ويا ليتني لم أبق بعد مطرّف * وسعد وبعد المستنير بن خالد فوارس لم تغذ الحواضن مثلهم * إذا الحرب أبدت عن خدام الخرائد وقاتلت النّخع يومئذ قتالا شديدا ، فأصيب منهم حيّان * وبكر ابنا هوذة ، وشعيب بن نعيم ، وربيعة بن مالك بن وهبيل « 1 » ، وأبيّ أخو علقمة بن قيس الفقيه ، وقطعت رجل علقمة يومئذ ، فكان يقول : ما أحبّ أن رجلي أصحّ ممّا كانت ، وإنّها لممّا أرجو بها الثواب وحسن الجزاء من ربّي . قال : ورأيت أخي في المنام فقلت له : ما ذا قدمتم عليه ؟ فقال لي : إنّا التقينا نحن والقوم عند اللَّه تعالى فاحتججنا فحججناهم ، فما سررت بشيء سروري بتلك الرؤيا ، * وكان يقال لأبيّ أبيّ الصلاة لكثرة صلاته « 2 » . وخرجت حمير في جمعها ومن انضمّ إليها من أهل الشام ، ومقدمهم ذو الكلاع ، ومعه عبيد اللَّه بن عمر بن الخطّاب ، وهم ميمنة أهل الشام ، فقصدوا ربيعة من أهل العراق ، وكانت ربيعة ميسرة أهل العراق ، وفيهم ابن عباس على الميسرة ، فحملوا على ربيعة حملة شديدة ، فتضعضعت راية ربيعة ، وكانت الراية مع أبي ساسان حضين بن المنذر ، فانصرف أهل الشام عنهم ، ثمّ كرّ عبيد اللَّه بن عمر وقال : يا أهل الشام إن هذا الحيّ من أهل العراق قتلة عثمان وأنصار عليّ . فشدوا على الناس شدة عظيمة ، فثبتت ربيعة وصبروا صبرا حسنا إلّا قليلا من الضعفاء والفشلة ، وثبت أهل الرايات وأهل الصبر والحفاظ وقاتلوا قتالا حسنا ، وانهزم خالد بن المعمّر مع من انهزم ، وكان على ربيعة ، فلمّا رأى أصحاب الرايات قد صبروا رجع وصاح بمن انهزم وأمرهم بالرجوع فرجعوا ، وكان خالد قد سعي به إلى عليّ أنّه كاتب معاوية ، فأحضره عليّ ومعه ربيعة فسأله عليّ عمّا قيل ، وقال له : إن كنت فعلت ذلك

--> ( 1 ) . S ( 2 ) . P . C . mO